حسن بن موسى القادري
273
شرح حكم الشيخ الأكبر
قال اللّه تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [ الإسراء : 72 ] ، وهذه الآية تدلّ ظاهرا على أنه لا يكون التّرقي بعد الموت على ما هو مذهب بعض ، وعند الشيخ المؤلف قدّس سرّه يكون الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية ، وأفاد هذا في الكشف طائفة عند اجتماعه بهم ، منهم الجنيد البغدادي ، وذو النون المصري « 1 » .
--> ( 1 ) هو الشيخ الزاهد شيخ الديار المصرية ثوبان بن إبراهيم ، وقيل : فيض بن أحمد ، وقيل : فيض بن إبراهيم النوبي الإخميمي يكنى : أبا الفيض ويقال : أبا الفياض ، ولد في أواخر أيام المنصور . وروى عن مالك والليث وابن لهيعة وفضيل بن عياض وسالم الخواص وسفيان بن عيينة وطائفة . وعنه أحمد بن صبيح الفيومي وربيعة بن محمد الطائي ورضوان ابن حميد وحسن بن مصعب والجنيد بن محمد الزاهد ومقدام بن داود الرعيني وآخرون . وقال ابن يونس : كان عالما فصيحا حكيما . وقال السلمي : حملوه على البريد من مصر إلى المتوكل ليعظه في سنة 244 ه . وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع بكى . وقال يوسف بن أحمد البغدادي : كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق فلما مات أظلت الطير جنازته فاحترموا بعد قبره . وعن أيوب مؤدب ذي النون قال : جاء أصحاب المطالب ذا النون ، فخرج معهم إلى فقط وهو شاب ، فحفروا قبرا فوجدوا لوحا فيه اسم اللّه الأعظم ، فأخذه ذو النون وسلّم إليهم ما وجدوا . قال يوسف بن الحسين الرازي : حضرت ذا النون فقيل له : يا أبا الفيض ما كان سبب توبتك ؟ قال : نمت في الصحراء ففتحت عيني فإذا قنبرة عمياء سقطت من وكر فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان ذهب وفضة في أحدهما سمسم وفي الأخرى ماء فأكلت وشربت فقلت : حسبي فتبت ولزمت الباب إلى أن قبلني . قال السلمي في محن الصوفية : ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء فأنكر عليه عبد اللّه بن عبد الحكم وهجره علماء مصر وشاع أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف وهجروه حتى رموه بالزندقة ، فقال أخوه : إنهم يقولون : إنك زنديق فقال : ومالي سوى الإطراق والصمت حيلة ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري . -